آقا ضياء العراقي

152

كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )

الدالّة على الحكم بالبيّنة العادلة ، إذ هي في مقام بيان أنّه إذا قامت البيّنة العادلة فيجب الحكم عنده ، وأمّا من غير هذه الجهة فحالها حال سائر الإطلاقات . فليس في الباب دليل يتمسّك به على أن يكون تحصيل مقدّمة الحكم - أي عدالة الشاهد وإحرازها - واجبا ، ويكفي الشكّ للحكم بعدم وجوبه ، كما في مطلق ما إذا شكّ في واجب أنّه مطلق بالنسبة إلى الشرط الفلاني أو مشروط ، فيجري أصل البراءة ، ويحكم بعدم وجوبه ما لم يتحقّق الشرط . بقي الكلام في أنّه لو عدّلهما الخصم حينئذ - أي عند الجهل بحالهما - هل يحكم به أم لا ؟ فإن قلنا : عدالتهما إنّما هي راجعة إلى حقّه ، فينفذ إقراره بعدالتهما ، لرجوعه إلى إسقاط حقّه من إثبات عدالتهما من الخارج . وإن قلنا بأنّه من شؤون الحكم وشرائطه - كما هو التحقيق ، لكون ذلك هو المستفاد من الأدلّة المثبتة لاشتراطهما - فحينئذ لا يثمر إقرار الخصم وتعديله أبدا . [ الأمر الثاني ] [ نقض الحكم عند تبيّن فسق الشاهدين ] الثاني : قالوا : إنّه لو تبيّن فسق الشاهدين ينقض الحاكم حكمه . لا خفاء في أنّ ذلك يتمّ لو كان مستند حكمه قطعه بعدالتهما ، فحينئذ إذا انكشف خلافه ؛ فلمّا ظهر أنّه ما حكم بحكمهم لا ظاهرا - لعدم إعمال التعبّد بالنسبة إلى البيّنة بناء عليه - ولا واقعا - لكون المفروض كشف خلاف الواقع - فلا محذور في النقض ، لعدم صدق الردّ ، لانتفاء الموضوع . وأمّا لو كان مستنده الطريق التعبّدي ، مثل أن يعدّ لهما شاهدان آخران ، أو